مهمة الإنسان في الوجود ورسالته في الحياة

إن الحمد لله (…) إخوة الإيمان : لكل شيء في الوجود مهمة ورسالة ينبغي أن يؤديها..

للجماد رسالة , وللنبات رسالة , وللإنسان رسالة .. ورسالة الإنسان هى: أن يعرف الله عز وجل حق المعرفة , وأن يعبده كما أمره . قال تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون …[الذريات 56] وقال تعالى ايضا : الله الذي خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنـزل الأمر بينهن لتعلمو أن الله على كل شيء قدير …[ الطلاق 12 ] أي أن الله خلق العالم العلوي بسماواته , وخلق العالم السفلي بأراضيه لحكمة وغاية وهى: أن يعرف الناسُ ربهم وأن يعبدوه كما أمرهم وأن يربوا أولادهم وأهليهم على ذالك . يقول ربناالكريم : يأيها الذين ءامنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا … [التحريم 6] وعليه , الإنسان هو المقصود من خلق السماوت والارض . هذا الإنسان على صغر حجمه وعلى ضآلة جسمه وعلى- قصرعمره, نعم الإنسان با لنسبة للكون شيء صغير والكون كون كبير وفسيح جدا لايعلم حدوده إلا الله وهو يمتد ويتسع كمايقول العلمُ الأن ! ولعل هذا هو المشار إليه بقوله تعالى : والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون [ الذاريات 47] وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتدل من ركوعه يقول : اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات و الأرض وملء ما شئت من شىء بعد (رواه مسلم) إذاً هناك عالم فوق السماوات والارض. والسماوات حتى الآن لا نعلم حقيقتها ما هى ! إن الله تعالى ذكرلنا أن السماء الدنيا زينها بمصابيح , زينها بالكواكب وبالنجوم قال تعالى : ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين [ الملك 6 ] وقال ربنا : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب [ الصافات 6 ] أي النجوم ومعنى هذا أن كل ما نراه ونعرفه من النجوم هو في السماء الدنيا التي نراها , والتي يصل الينا شعاعها بعد بعد سنين أو بعد ملايين السنين بل يزعم علماء الفلك أن بعض النجوم لم يصل إلينا شعاعها بعد , وعليه أيهاالإخوة المؤمنون نحن لانعرف إلا سماء الدنيا فماذا يكون وراءها ؟ وأين سائر السماوات السبع؟ الله أعلم” لكن الإنسان من حيث هذا الكون من حيث حجمه مخلوق ضئيل ومن حيث الزمان مخلوق ضئيل كم يعيش الإنسان؟ 50؟ 60؟ 70؟ لكن النتيجة هي الموت . إذا كان آخر العمر موتا فسواء طويله والقصير ! عند الموت يتلاشى هذا كله! ويُصبح العمرُوكأنه لحظات ! وإذا قيل له.كم عشت ؟ قال: يوما أوبعض يوم ! يقول الله عزوجل : قال كم لبثتم فى الأرض عدد سنين قالو لبثنا يوما أوبعض يوم…[الصافات الآية 113 ] وعليه أيها الإخوة : الإنسان مخلوق ضئيل جدا بالنسبة للأزل من قبله وللأبد من بعده! ما قيمة هذا الإنسان إذاً ؟ ليس له قيمة كبيرة من ناحية المكان ولا من ناحية الزمان ولا من ناحية البدن !! الجسم جزء من التراب ! لو حللته لوجدته مجموعة من المعادن والعناصر بعضها من الحديد وبعضها من الفسفور وبعضها من كذا وبعضها من كذا!! تُشترى ببعض دُريهمات !!وتتحلل كلها بعد الموت إلى ترا ب وزنه (500ج) يقول الله تعالى:وإذقال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون [ الحجر 28 ] إذا ليس للإنسان قيمة من هذه الناحية المادية, وإنما قيمة الإنسان في هذا الشيء الذي أودعه الله تعالى فيه ! قيمة الإنسان ليست في التراب ولا في الحمإ المسنون ولا في الطين ولا في الصلصال! إنما هى في هذا السر الإلهي ! فى هذه اللطيفه الربانيه. في هذه الجوهرة الروحانية ! في هذا الشيء الذي نفخه الله فيه ! والذي استوجب به أن تسجد له الملائكة تحية وتكريما ! قال ربنا الكريم : إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعو له ساجدين[ صاد 81 ] لماذا يسجدون ؟ تكريما لهذه النفخة من روح الله ! هذا هو الذي جعل للإنسان مكانة وأي مكانة وإلا. لو كان الأمر يدور حول الطين والحمأ المسنون ما سوى الإنسان شيء , بهذه ( النفخة الروحية) كان الإنسان إنسانا.استحق أن يكون خليفة في الأرض وأن تشرئب أعناق الملائكة ـ لتتبوء منصبه ومنزلته ـ يقول الل تعالى : وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نُسبح بحمدك ونُقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون.[ البقرة 30 ] .

هذا هو أنت أيهاالإنسان! حقيقة الإنسان ليست في هذا الغلاف المكون من الأجهزة والخلايا والدم واللحم والعظام والأعصاب لوكان الأمر ُأمر جسم لكان الثورُ والفيلُ أعظمُ من الإنسان فما أضخمهما وما أعظم جسمانهماولكن سر الإنسان في هذا ( الروح الإلهى ) الذي يسري بين جنبيه هذا أنت أيها الإنسان وبهذا صرت عظيما في ملكوت السماء ! ومن هنا سخر الله للإنسان مافي السماوات ومافي الأرض جميعا منه وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة الكون كله في خدمة الإنسان ومسخر لمنفعته! الشمس تضيء له والنجوم تهديه يقول الله عز وجل:وبالنجم هم يهتدون…والبحار والأنهار وكل مافي الكون في خدمة الإنسان جعل الله للإنسان الأرض ذلولا ليمشي في مناكبها ويأكل من رزقه يقول تعالى: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشو في مناكبها وكلو من رزقه وإليه النشور[ الملك]سخر الله للإنسان البحر ليأكلو منه لحما طريا وليجري الفلك فيه مواخروليبتغي من فضله ولعله يشكر الله عزوجل يقول تعالى : وهوالذي سخر البحرلتأكلو منه لحما طريا وتستخرجو منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغو من فضلكمم ولعلكم تشكرون [النحل ] بل سخرالله للإنسان المخلوقات العظيمة فوقه وتحته لتكون في خدمته يقول تعالى: الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الانهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدو نعمة الله لا تحصوها إن الانسان لظلوم كفار.[ إبراهيم 32 ] أُنظرو إلى كلمة ( لكُم ) مكررة خمس مرات للدلالة على أن الكون كله مسخر لخدمة هذا الإنسان ولمصلحة هاذ الانسان ولمنفعته !

ولكن الانسان نفسه لمن سُخِر ؟ ومن يخدم ؟ إنه قد أُُُُعد لخدمة الرحمان . كل ما في الكون خُلق للإنسان أما الإنسان نفسُه فخُلق للرحمان . إذا نظرت أخى المسلم الكريم.إلى مراتب الكائنات في هذا الكون . وجدت كل كائن يخدُم من هو أعلى منه مرتبة. الجماد يخدم الحيوان , الحيوان مع النبات والجماد يخدم الانسان , الارض تخرج النبات . الماء والمطر و الشمس . وهذه المخلوقات تعمل لإحياء النبات , وإمدادها بالغذاء. حتى ينمو ويترعرع ,ويزهر و يثمر وهذه النبات يأتي الحيوان فيأكلها! وأبّا متاعا لكم ولأنعامكم [النازعات 33] الحيوان الذي خدمه النبات يخدم الإنسان ! وهو مسخر للإنسان.هذه الحيوان أيها الإنسان تخدمك وهي صحيحة وتأكلها وهي ذبيحة والإنسان نفسه فمن يخدم ؟ من ذا الذي يخدمه الإنسان؟ ليس في الكون من هو أعلى من الإنسان من المخلوقلت كلها , إنما يخدم الإنسانُ الله عز وجل ! وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون .. ولهذا كانت الوثنية عكسا للحقائق وقلبا للأمور. حينما جعلت الإنسانَ يخضع ويذل لما هوأدنى منه ! يعبد الطبيعة, يعبد الأبقار, يعبد الفأر, يعبد الأنهار, يعبد الأشجار, يعبد القبر, يعبد الشمس, يعبد القمر, يعبد الحجر, يعبد النار, يعبد الكلاب, يعبد البشر مثله يعبد النجوم يعبد الكواكب يعبد الجمادات! يعبد النباتات , أو الحيوان أو الأفلاك وكلها دون الإنسان . وفي خدمة الإنسان , ومسخرة للإنسان . الإنسان خُلق لله ! ليعرف الله وليعبد الله الذي خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنزل الأمربينهن لتعلموأن الله على كل شيء قدير..[الطلاق] لتعرفو الله عزوجل أيها الناس بأسمائه الحسنى وصفاته العلا , وأنه القادر على كل شيء , والعالم المحيط بكل شيئ . ليس معنى معرفة الله أن نعرف حقيقة ذاته !؟ لالالا هذا أمر تنقطع دونه الأعناق هذا باب مغلق! إننا لن نعرف حقيقة أنفسنا فكيف نعرف حقيقة خالقنا ! يقول تعالى: ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلاقليلا..[الإسراء 85] خلق الله الكون وسخره للإنسان ليعرف الإنسانُ ربه ويعبده! وليس معنى هذا أن يعرف كنه ذاته ! لا نحن نتفكرفي خلق الله ولا نتفكر فى ذاته سبحانه يقول تعالى : هذاخلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين …. ويقول: إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأُولى الألباب..نحن ننظر فى الكون لأنه كتاب منظور. والقرآن كتاب مسطور مقروء ونحن نتفكر فى آلاء الله ومخلوقاته ولانتفكرفي ذات الله . لا نبدد طاقتنا العقلية فيما لا سبيل للوصول إليه. أولى بنا أن نبحث في الكون ونؤمن بالغيب الذي أخبرنا الله به وأخبرنا به رسوله صلى الله عليه وسلم ونكتشف قوانينه ونعرف سننه ونسخره(كماأراد الله)لخدمتنابدل أن نضيع أنفسنا فيما لا طائل تحته. لقد انحرف بعض المسلمين في بعض العصور.وبحثو في أُمور إلهيه لا معنى لها..الذات والصفات وعلاقة الذات بالصفات وقامت معارك كلامية وجدليه كان معظمها منتحلا ولا معنى له. وكان أكثرها من تأثير الفلسفات والنحل والملل الأُخرى!ولو وقفوعند القرآن الكريم .ما جرهم إلى هذا!لوعرفو أن عليهم أن يقفو عند هذا الباب.ويقولو ما قاله الراسخون في العلم … ءامنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلاأُُولو الألباب [ آل عمران7 ] كان هذا أولى وأجدر. وأبعد عن هذه المتاهات التي دخلو فيها.دون أن يظفرو منها بثمرة! فقال لهم قائل : العلم للرحمن جل جلاله وسواه في جهالته يتغمغم . خلقنا الله تعالى لنعرفه بآثاره في الأنفس والأفاق. يقول تعالى : وفي الأرض آيات للموقنين. ويقول: وفي أنفسكم أفلا تبصرون . وقال تعالى: سنريهم آياتنا في اللأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق .العلم اليوم يساعد الانسان على بيان آثار الله تعالى في هاذ الكون ! وكيف نظم التنظيم الدقيق! وأحكم الإحكام البالغ ! الذي يدل على عظمة الصانع! وعلى حكمة المدبر! فلا تسطيع إلا أن تقول : سبحان الذي أحسن كل شيء خلقه …ويقول:صنع الله الذي أتقن كل شيء خلقه…[النمل 88 ] هذا ما يلحظه كل من ينظر في هذا الكون بتدبر إنه الله تراه في كل شيء .تراه بعين قلبك .بعين عقلك .لا بعين بصرك .فأبصارنا أقل من أن ترى الله في هذه الدنيا . وإنما تراه هناك في الاخرة حيث الكافرون والمشركون يومئذ عن ربهم لمحجوبون . وحيث المؤمنون على الأرائك ينظرون . يقول الله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظره! [ القيامة 20 ] أما الكافرون والمشركون : كلا إنهم عن ربهم يوئذ لمحجوبون ![ المطففون 15]

وعليه أيها الإخوة الكرام: خلقنا الله لنعرفه! فإذا عرفناه عبدناه حق العبادة . عرفنا أنفسنا فعرفنا ربنا.عرفنا مخلوقات الله فعرفنا خالقها فأدينا له حقه ! عبّدنا له أنفسنا لم نعبّدها لأحد غيره ولا لشيء غيره فما يستحق شيء في الأرض ولا في السماء أن ننحني له ظهورنا راكعين أونعفر له جباهنا ساجدين! لا ركوع إلا لله , ولا سجود إلا لله , ولا ذ ل إلا لله ولا خضوع إلا لله , ولا رجاء إلا في الله , ولا توكل إلا عليه سبحانه. يقول تعالى : وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مومنين .. ويقول : انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون [ الانفال] ويقول: فاعبده وتوكل عليه . ولا استعانة إلا به . يقول تعالى : فاستعينو بالله واصبرو . وقال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس : يا غلام , اني أُعلمك كلمات..الحديث . هذه هي العبوديه التي خُلق الإ نسان لأجـلها , خلقنا الله لنمتـثـل أمره .ونجتـنب نهـيه .و لنقيم دينه في الأرض , خلقنا الله لنكون مفتاحاً لِلخير مغلاقا لِلشر وألا نكون معول هدم وردم وفساد! في الحديث طوبى لمن كان مفتاحا للخير مغلاقا للشر, و ويل لمن كان مغلاقا للخير مفتاحا للشر! وظهور الفساد في الارض سببه أعمال الانسان المنحرفة. يقول تعالى : ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملو لعلهم يرجعون… ويقول : ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها.. الانسان هو سبب الفساد في الارض.. ويقول عز وجل: وتعاونو على البر والتقوى ولا تعاونو على الإثم والعدوان… هذه هي العبادة بمعناها الشامل , خلقنا الله لنسأله وندعوه ونتضرع اليه في طلب الرزق وقضاء الحاجات وتفريج الكربات , فالذين يدعون غير الله في تفريج الكربات وقضاء الحاجات وغير ذلك مما لايقدر عليه إلا الله فهم يشركون مع الله ولا يعرفون الله ولا يقدرونه حق قدره سواء الذين يدعون الأصنام والأوثان أو الذين يطلبون أهل القبور . يقول الله لرسوله صلى الله عليه وسلم : لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين , بل الله فاعبد وكن من الشاكرين وما قدرو الله حق قدره… ويقول تعالى : ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقو ذبابا ولو اجتمعو له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدرو الله حق قدره.. فالذين يطلبون غير الله ماقدرو الله حق قدره وما عظموه حق تعظيمه ولذاقال تعالى:إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم…

وعليه خلقنا الله لنصلي له ولنحسن إلى خلقه ونرحم الضعفاء من عباده . لنبذل المال والأنفس من أجله . إخوة الإيمان . العبادة التي خلق الإنسان لأجلها تشمل كل مايحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الصالحة .فإقامة الشعائر عبادة لله وبر الوالدين عبادة لله وصلة الأرحام عبادة لله وإكرام الجيران والإحسان إليهم وإلى جميع المخلوقات عبادة لله (سواء كانو مسلمين أو غير مسلمين بل ولوكانو حيوان)الإسلام يحث على الإحسان إلى المخلوقات كلها في آيات وأحاديث كثيرة وقصة المرأة التي سقت كلبا فغفر الله لها مشهورة! فكل فعل الخير عبادة لله! والدلالة عليه عبادة لله! والدعوة إليه عبادة لله! ومن هذه العبادة عمارة الأرض بما يعود على الناس بالنفع يقول تعالى:هو أنشأكم من الارض واستعمركم فيها..[هود 61] وبالجملة كل ما أمر الله به فعلُه عبادة وكل ما نهى الله عنه تركُه عبادة ومن هذه العبادة القيام بحق الخلافة في الأرض قال تعالى :إني جاعل في الارض خليفة..وقال:ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون… إخوة الإيمان: هذه هي مهمة الإنسان في هذه الحياة وهذه هي رسالته في هذا الكون, وهي أن يقوم الإنسان بحقوق العبادة والخلافة والعمارت . ولذالك إذا لم يقم الإ نسان بهذه المهمة . كان أضل من الأنعام سبيلا . يقول تعالى : أرأيت من اتخذ الهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أويعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا [الفرقان 42 ] ويقول تعالى أيضا : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لايفقهون بها ولهم أعين لايبصرون بها ولهم آذان لايسمعون بها أُولائك كالأنعام بل هم أضل [ الأعراف] هذا هو وصف حطب جهنم ووقود النار من أُولئك الذين عطلوا تلـك الأجهزة التي منحها الله إياهم ليطلوا بها على الكون ولتكون نوافذ للمعرفة , ولكنهم خربو هذه الآلات والأجهزة فكان لهم قلوب ولكنهم لا يفقهون بها . وأعين ولكنهم لا يبصرون بها . وآذان ولكنهم لا يسمعون بها . لأن الإنسان إذا لم يفقه بقلبه مهمته التي خُلق لها , ولم يعرف الخالق الذي أوجده . فإن قلبه لم يعد قلبا . أصبح لا معنى له . وكذالك إذا لم ير أثرَ الله في الكون . ولا يعتبر بها . فهو أعمى وإن كان نظره ستة على ستة . يقول تعالى في صنف من الناس: صم بكم عمي فهم لا يرجعون [البقرة 18] ويقول: صم بكم عمي فهم لايعقـلون[ البقرة 171 ] لأنهم خربو الآلات والأجهزة الإلهية فانتهوا إلى أنهم أصبحو كاالأنعام , بل هـم أضل. الإنسان يمكن أن يرتقي فيكون كالملائكة أو أفضل! ربما يكون أفضل من الملائكة, لأن الملائكة لم تؤت ما أوتي الانسان من الغرائز ,أو الشهوات ولم يسلط عليها ما سلط على الانسان من قواطع الطريق من الداخل والخارج .فإذا تغلب الانسانُ على هذه العوائق والقواطع وارتقى أصبح أفضل من بعض الملائكة بل أصبح من خير البرية على الاطلاق , قال تعالى: إن الذين آمنو وعملو الصالحات أُولائك هم خير البريئة [ البينة 7 ]وكما أن عند الانسان استعدادا ليرتقي عنده كذلك استعداد لينحدر ويهبط حتى يكون كالحيوان الأعجم بل أضل من الحيوان سبيلا .أولائك كالأنعام بل هم أضل أولائك هم الغافلون . لماذا كانو أضل ؟,كانو أضل لأن الأنعام لم تؤت ما أُوتي الانسان , لم تؤت العقل الذي يفكر ولا الإرادة اللتي تحرك أو ترجح .ولم تؤت هذه المواهب الروحية و العقلية ,التي أُودعَها الانسان . الحيوان ليس فيه سر .(ونفخت فيه من روحي… ) فالحيوان معذور ,ومن ناحية أخرى فإن الأنعام تؤدي مهمتها , تقوم بدورها المطلوب في الحياة إنها تقوم بوظيفتها في الحرث والسقي وحمل الأثقال إلى بلد لم تكونو بالغيه إلا بشق الأنفس ,تركبونها وزينة ! ولكن الإنسان إذا لم يعرف الله الذي خلقه . ولم يقم بعبادته وخلافته في الارض, فإنه لم يؤد مهمته و لم يؤد رسالته. ولذلك كان أضل من الأنعام سبيلا ومن هنا نقول لهؤلاء الناس الذين يعيشون ويموتون ولم يعرفو الله الذي خلقهم .. أُولائك الملاحدة الذين يُنكرون وجود الله عز وجل ,ما هؤلاء ؟,هؤلاء كفار! ما قيمة هؤلاء؟ هذا التراب الذي يأ كل من التراب ويمشي على التراب ,وينتهي إلى التراب! وفي الآخرة يقول :ياليتني كنت ترآبا !هذا الطين المتعالي المتعجرف ما قيمته؟ وما منزلته حتى يجحدون وجود الله عز وجل؟ ,وكذلك أولائك الذين يؤمنون بوجود الله ولكنهم لا يقومون بحقه حتى من بين أبناء المسلمين ,هذا الذي يتسمى بمحمد وأحمد وعبد الله .. أسماؤهم أسماء الصحابة وأعمالهم أعمال إبليس لعنه الله. هؤلاء الذين يعيشون بين ظهراني المسلمين .ولا تراهم لله راكعين ولا ساجدين من ملوك ورؤساء وغيرهم من الذين يعبدون الشهوات ويركظون وراء الملذات الذين (أضاعو الصلاة واتبعو الشهوات فسوف يلقون غيا ) ما رسالة هؤلاء؟ ,ما مهمتك أيها الإنسان؟ ما رسالتك؟ ما وظيفتك في الحياة؟ أخُلقت لمجرد أن تأكل وتشرب؟ , هكذا تصنع الأنعام ماذا زدت على الثور والبقرة في بيتك؟ أو الناقة أو الحمار؟ ما قيمتك أيها الانسان إذا لم تكن لك مهمة أعظم وأرقى؟ ما قيمتك إذا لم تعرف الله الذي خلقك من تراب ثم من نطفة ولم تعبده حق عبادته كماأَمرك؟.

إن معرفة الله وعبادته هي الغاية التي من أجلها خُلق الانسان, فعلى الإنسان أن يعرف غايته , أما اذا عاش لا يعرف لماذا يعيش وما هي غايته وما هي رسالته فما هو بإنسان! بل هو أقل من الانعام , بعض الناس يعيش موجودا كمفقود ,حيا كميت ,حاضرا كغائب , هذا ليس بإنسان لا يُحسَبُ من الأحياء بل ولا يُحسبُ من بني آدم! وآخرون حددو غايتهم في المتع العاجلة والشهوات الزائلة! وهناك أُناس يعيشون بلا إحساس ,مثل الجما د يعيشون بغرائزهم ولغرائزهم كما تعيش الأنعام تجري وراء الشهوات! وأناس يعيشون كما تعيش الشياطين ,مهمتها الإيذاء لخلق الله والإفساد في الأرض! ومن الناس من يرى أن الحياة هي هذه الحياة .. التي يدركها البصرُ ويقع عليها حسه , وأما ما وراء ذلك من عالم الروح وما جاءت به الرسل عن الله من تعاليم, فما هو إلا ضرب من التخيل(في زعمهم)ابتدعه الوهم , وحملت عليه الظروف القاسية التي كثيرا ما تضطر الا نسان أن يخلق لنفسه عالما حالما يعيش فيه ,وهذا الصنف من الناس من شأنه أن يقبل على اللذات, يشبع منها نهمه ويعب منها ما وسعه أن يعب دون أَن يقيد بقيد ,أو يقف عند حد إلا عند القدر الذي يعينه على إشباع غرائزه وتحقيق آماله و أَطماعه وشهواته, وقديما قالو (ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا إلا الدهر [ الجاثية 24 ] ولا يختلف منطق هؤلاء لا في القديم ولا في الحديث ,فالنفس الإنسانية هي النفس الإنسانية ,في كل زمان ومكان ,وها هي ذي أُمم الحضارة المعاصرة تعيش في حدود هذه الفكرة . تسخر جميع القوى لتحصل على أكبر قسط من اللذة العاجلة, وأوفر حض من الشهوة ولو كان ذلك على حساب غيرها من الأُمم والشعوب , فكم من عزيز أَذلته ! وكم من حق أضاعته ! وكم من دم سفكته ! وكم من عهد نقظته! ,وكم من جرم اقترفته ! لا لأجل غاية كريمة ولا لرسالة سامية ,وإنما لأجل إشباع نهمها الذي لا يشبع قط وقد قال تعالى :( وما جعلنا لأكثرهم من عهد وإ ن وجدنا أكثرهم لفاسقين )[ الاعراف 102 ] وكل ما نراه من الجرائم والمآثم إنما هو نتاج هذا التفكير وقد قال الله تعالى:( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم[ الانفال 22] فالآية تقرر أنهم فقدو مصادر المعرفة وقوى الإدراك, فهم صم عن الحق لا يسمعون إليه ,وبكم لا ينطقون به . قلوبهم في عمى عن نور الله , وفي ضلال عن هدايته سبحانه وتعالى , أَما الإنسان الحق وأعني به الإنسان المؤمن,( فليس هناك إنسان إلا المؤمن الذي يؤمن بالله وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ),ما عدا المؤمن فليس بإنسان وإن حُسب من الناس , وسجلته الإحصاءات والتعدادات فيما يُسجل من أعداد الناس ! فالمسألة ليست بالكم وليست بالعدد وإنما الإنسان الحقيقي هو الإنسان المؤمن الذي يعرف الله تعالى ويقوم بحقه ويعبده في أرضه , ويقيم أمر دينه. هذا هوالإنسان الذي سيناديه الله يوم القيامة بقوله :يا عبادي لاخوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين آمنو بآياتنا وكانو مسلمين أُدخلو الجنة أَنتم وأَزواجكم تُحبرون.. وهذا هو الإنسان الذي جاءا الإسلام ليصنعه وليربيه وليكونه , يكون شخصيته المتكاملة , وهو الذي رباه الرسول صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم بمكة المكرمة ,وفي مسجده بالمدينة المنورة, ليكون صالحا في نفسه مُصلحا لغيره , أما غيره يقول يوم القيامة ياليتني كنت ترابا , واقرءو معي سورة العصر إلى آخرها والتين إلى آخرها ,هذه هي مواصفات الفائزين يوم القيامة وهذا هوالإنسان الذي انطلق بالقرآن وانطلق بالاسلام إلى أقاصي الدنيا شرقا وغربا وشمالا وجنوبا وأقام فيها حضارة العلم والإيمان ودولة العدل والاحسان! هذا هوا لإنسان الحقيقي إنسان الإسلام وهذا الذي كان يتمناه عمر رضي الله عنه كعُبيدة بن الجراح وأمثالُه , يقول تعالى مخاطبا هذا الانسان محركا لمشاعره بقوله تعالى : ياأيها الانسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك ..

اللهم اجعلنا من أهل النعيم ولا تجعلنا من أهل الجحيم , أيها الإنسان: اعرف غايتك واعرف رسالتك وجند نفسك لها وعش لهذه الغاية عسى الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا لنكون أناسا حقا , نعرف حقنا ونعرف واجبنا ونعرف مهمتنا في أرض ربنا اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما والحمد لله رب العالمين.

2 تعليقات

فكرتان اثنتان على ”مهمة الإنسان في الوجود ورسالته في الحياة

  1. شيماء

    شكرا على المعلومات

  2. معلومات جيده اثابكم الله عليها

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. The Adventure Journal Theme.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: